طيبة الهاشمي تنعى أباها الشهيد الفريق (عامر الهاشمي)

2006-10-12 :: بقلم: طيبة الهاشمي

بسم الله الرحمن الرحيم:

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم..)

وداعاً با ابا طيبة البطلُ .. بفقدك تدمع المقل بقاع الارض قد ندبت فراقك واشتكى الطلل .. فان ناءت بنا الاجساد فالارواح تتصل .. ففي الدنيا تلاقينا وفي الاخرى لنا الامل .. فنسال ربنا المولى وبالاسحار نبتهل بان نلقاك في فرح بدار ما بها ملل ... ها انا انشدها لك اليوم لك يا ابتي البطل ويا ايها الفارس المقدام بعد ان كنت تقول لي انشديها لي لنتذكر شهداؤنا الابطال فقد شرفك الله بان تكون اليوم واحدا منهم ..

رسالة تهنئة أبعثها مع عبق ريح الجنة ونسيمها لابي الشهيد البطل والفارس المقدام الفريق اول الركن عامر الهاشمي هنيئا لك يا ابتي العزيز بطيب الجنة وريحانها وسعدت بحور العين.. فقد كانت والله الشهادة غايتك الكبرى التي عشت لها وربيتنا عليها... وناسف لاننا لم نكن معك فتبعث ارواحنا في نفس اللحظة لاننا عشنا للقاء تلك اللحظة معاً .. فقد كانت والله في الحسبان ... نعم والله صدقت مع الله فصدقك.. وهنيئا لك هذا الموكب التشييعي المهيب فقد احببت العسكرية وكانت والله بدمك وقد كان موكبك العزائي اهيب موكب عسكري ... ودافعت عن تربة العراق لاخر نبضة نبضها قلبك.

فيا اهل العراق الشرفاء المؤمنين... احمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه.. و الذي جعل للشهادة باباً من اعظم ابواب الجنة واشهد ان لا اله الا الله وان محمد عبده ورسوله .. فيا اخواتي واخوتي ويا اهلي ان بلوغ الاهداف الكبرى في الحياة يستلزم تضحيات كبرى مكافئة لها .. وللتضحيات دروبا والواناً متعددة واشرفها واسماها هي التضحية بالنفس والمال والولد ابتغاء مرضاة الله ورضوانه .. وهي ما فاز به ابي ان شاء الله .. فلكم الشرف بان ينتمي لكم مثل هذا الفارس المغوار .

فحين سمعت بنبأ استشهاد ابي تأثرت كثيرا لفقداننا وخسارتنا انا واخواتي واخي لهذا الاب والبطل المقدام وتمنيت لو اننا كنا معه فنموت موتة واحدة لاننا نحن من خسره ولكني وبعد ساعات قليلة ولما تلقيت وسمعت من الناس من فرحة ممزوجة بالم لفقدان ذلك الاسد الباسل علمت بانه ليس بابي فقط فقد كان والله اباً واخاً لجميع العراقيين .. وكان يؤثر سعادة وراحة الناس على راحة وسعادة اهل بيته ...

حين استشهد عمي السيد المهندس محمود الهاشمي كنت اقول له كيف ياترى لاقى الموت في تلك اللحظة التي أحاطت بسيارته سيارات الغدر والحقد والارهاب .. سألته ماذا قال لنفسه في تلك اللحظة وهل لاقى الالم الشديد من كثرت اطلاقات الايادي الغادرة وكنت ابكي بشدة .. فنظر الي وقال: " انما الشهادة كوغزة الدبوس ولا اعرف متى ساوغز انا بتلك الوغزة فوالله يوما بعد يوم يراودني الشك حول اخلاصي وصدقي وايماني بالله .. ويقول لي: متى سيكون دوري؟ " .

وحين استشهدت عمتي الصابرة الحنونة ميسون الهاشمي قال: "ولمَ لم اكون انا هذه المرة ؟" فقد كان ينتظركم ايها الاوغاد بصدرٍ مفتوح وبيدٍ باسلة شجاعة وبروح جياشة ..

واقول لعمي الاستاذ طارق الهاشمي .. اهنأك باستشهاد عضيدك البطل عامر الهاشمي .. وان ذلك لن يزدك انشاء الله الا اصراراً وثباتاً .. وتذكر دوما بان الرسول (صلى الله عليه وسلم) سؤل عن اشد الناس ابتلاءاً فقال الانبياء ثم الامثل والامثل . وان الرجل ليبتلى على حسب دينه فان كان في دينه صلابة اشتد بلاءه، وان كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه .. وقد اشتد البلاء عليك فاصبر يا عمي الحبيب فانها علامات صلبة الدين والايمان .. فامضي بالطريق الذي عاهدت الله عليه ونوعدك نحن آل الهاشمي باننا جميعنا مشاريع استشهاد في سبيل الله نصرةً لدين الله وسنة نبيه الاكرم ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته