وداعــــاً.. أم هـــــــدى
بقلم : الاستاذ طارق الهاشمي
أختي الشهيدة العزيزة أم هدى..
طال الزمن أم قصر فموعدنا بحول الله وقوته وتوفيقه، جَنَّةٍ عَرْضُهَا
السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، وأرواحنا في حواصل طيور خضر
تحوم حول عرش الرحمن، يا لها من جائزة، يا لها من صفقة، يا لكرم الله، اية منزلة
أخرى ينتظرها عباد الله الصابرون المحتسبون.
لقد قبلنا البيع مع الله ولكن أم هدى لم تنتظر رفقة أخيها، وكان قدرها ان تذهب
مسرعة للقاء الله، وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى، طمعاً في صحبة الصدِّيقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
لقد اتعبتها الدنيا وكانت تتطلع الى راحة أبدية هي المستقر والمقام، صدقت مع الله
فصدقها الله، لقد قضت نهار الجمعة وليلتها في الدعاء ان يلحقها العلي القدير بأخيها
الشهيد محمود وكانت تلح في الدعاء..فهل كانت ساعة استجابة؟
وداعاً أم هدى..فقد زادتني شهادتك وشهادة أخيك محمود شرفاً على شرف ورفعة على رفعة
وقربى الى الله كنت أتمناها..الحمد لله الذي شرفني باستشهاد أخويَّ، الحمد لله فكل
مصيبة تهون غير مصيبة الدين.
اما خلفك، العصبة المجاهدة من أعضاء الحزب الاسلامي العراقي، أولو العزم من الرجال
والنساء الذين باعوا انفسهم لله ووهبوا حياتهم لنصرة دينه، غير مبالين بما يصيبهم
من نصب او ابتلاء في سبيل الله.
اما اولئك فينتظرون اللحاق بك، ماضون على الدرب، بالغون نهايته باذن الله لا تأخذهم
في الله لومة لائم.
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ
مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) صدق
الله العظيم.
اما الذين تجرأوا على حرمات الله، اما الذين أزهقوا نفساً بغير حق، اما الذين حرموا
اليتيم والأرملة وصاحب الحاجة الملهوف مسحة حنان، ويداً بيضاء ولساناً ثرّاً
بالدعاء والنصح والإرشاد..لكل اولئك أقول..متى كانت ارواح العراقيات ساحات لتسوية
حسابات سياسية او طائفية او..او..اي درك سقط فيه هؤلاء؟!!
وأياً كانت الجهة او الجهات التي خططت وموّلت وحرّضت ونفّذت وأتمنى ألا يكونوا
عراقيين.
فلكل هؤلاء أقول..خاب فألكم، فأنا لست ممن يغيّر قناعة او يبدّل موقفاً استجابة
لإرهاب او ابتزاز، فقد اجمعت امري واحرقت مراكبي، وانا ماضٍ في سبيلي متوكلاً على
الله وهو حسبي في المصيبة والإبتلاء.
اما القتلة فحري بهم ان يقرأوا كتاب الله (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) صدق الله العظيم.
هنيئاً لكِ الجنة أم هدى، هنيئاً لك القرب من الله، هنيئاً لكِ الرفقة المباركة،
هنيئاً لكِ الجائزة.