|
|
مشروع العقد الوطني العراقي
النص الكامل
مـقـــدمـــــة
اربع سنوات مضت على غزو العراق ، ولازالت حالة فقدان الامن وعدم الاستقرار هي
السائدة حتى هذا اليوم بل ان الوضع مرشح لمزيد من التدهور في مختلف المجالات رغم
الجهود والاموال والتضحيات التي بذلت في سبيل انجاح عملية سياسية متعثرة ، ناهيك عن
العديد من المؤتمرات والندوات والوثائق والأتفاقيات لعل ابرزها البيان الختامي
للوفاق والمصالحة الذي صدر في تشرين ثاني 2005 ووثيقة مكة التي صدرت فيما بعد في
عام 2006 ، وكذلك الوثائق التي صدرت عن العقد الدولي في شرم الشيخ .
ان هذا الفشل رغم كل الجهود التي بذلت يعني ببساطة ان هناك تحديات حقيقية وضخمة
تواجه العراقيين في تطبيع اوضاع بلدهم لم تعالج كما ينبغي .
ولاشك ان عدم تمتع العراق بكامل سيادته ، اضافة للتدخل الاجنبي الصارخ في شؤونه
الداخلية يقع في مقدمة هذه التحديات ، والى جانب ذلك هناك لازالت فيما بين
العراقيين تحديات جدية وخلاف عميق في وجهات النظر في العديد من الملفات السياسية
ومشاريع القوانين الهامة وهي لذلك بقيت معلقة الى اليوم .
ان السبب الحقيقي للتباين في وجهات النظر مرده اساسا الى مشاعر الخوف المتبادلة
وشيوع حالة عدم الثقة والشك ليس فقط فيما بين من هم داخل العملية السياسية وبين من
هم في خارجها بل حتى فيما بين من هم في داخل العملية السياسية ابتداءا ، ولذلك فان
حجر الزاوية هو التوافق بين العراقيين بهدف توحيد اوتقريب وجهات نظرهم في الكليات
الوطنية ، في تحديد شكل عراق المستقبل ، في توصيف طريقة التعايش داخل اطار الوطن ،
ورسم ملامح المشاركة ، السلطة ومشروعيتها ، المصالحة وتفسيرها واهدافها النهائية
والفيدرالية ومداها ، وغير ذلك من مسائل لازال الانقسام الوطني حولها حادا وهو ما
يعرقل فرص الوصول الى توافقات بشأنها وبالتالي ابقاء العديد من المسائل الفرعية
معلقة بسبب ذلك .
بأختصار اذا كان المطلوب تجاوز العديد من العقبات من خلال توافقات على مسائل محددة
مطلوبة لتحقيق الامن الاستقرار فأن مفتاح ذلك توحيد الرؤية في مسائل اساسية ،
ان تجربة العملية السياسية في بحر السنوات الاربع الماضية تؤكد الحاجة الماسة الى
مثل هذه المقاربة ، ويبدو من المؤسف ان الناشطين سياسيا ترددوا في حسم هذه المسألة
حتى هذه اللحظة ، رغم ان الحديث كان ينحصر خلف ابواب مغلقة ، ولكن ربما حان الوقت
الان للجلوس حول طاولة حوار صريح للحديث حول مسائل جوهرية وحساسة .
وفي ضوء ماسبق يبدأ الحل في الأتفاق على المبادئ التالية المطلوب توحيد الرؤيا
بصددها :
المبادئ
1.العراقيون سواسية امام القانون ، في الحقوق والواجبات ، لايفرقهم دين او عرق او
مذهب او انتماء سياسي . الأصل مبدأ المواطنة العراقية ، اي الهوية العراقية بدل
الانتماء للعرق او الطائفة او الحزب .
2.التنوع العرقي والمذهبي والديني وكذلك الأختلاف في الرأي وفي الرؤية عناصرخيرو
ينبغي لذلك ان توظف للمحافظة على وحدة العراق لالتفتيته وانقسامه ، التعايش مطلوب
على قاعدة الأنتماء للوطن .
3.الجرائم المرتكبة على الهوية هي من نوع الفساد في الارض الذي نهى الله عنه ولابد
من ادانتها ومحاربتها .
4.دماء العرقيين واموالهم واعراضهم عليهم حرام ، لايجوز التعرض لعراقي بالقتل او
الايذاء او الترويع او العدوان بسبب مذهبه او عقيدته او قوميته .
5.نبذ الغلو والتطرف والتكفيرومحاربته . والأمتناع عن التنابز بالألقاب واطلاق
الصفات المسيئة من كل طرف على غيره .
6.لدور العبادة حرمة ، سواء كانت مساجد او حسينيات وكذلك اماكن العبادة لغير
المسلمين ، فلا يجوز الاعتداء عليها او مصادرتها او اتخاذها ملاذا لاعمال مخالفة
للشرع والقانون .
7.المسألة العراقية شأن وطني يتعامل معها العراقيون بمنتهى الاستقلالية ويرفضون
التدخل الاجنبي بشأنها ولاؤهم للوطن لايعلو عليه ولاء آخر ، كما يحرص الجميع بنفس
الوقت على تأسيس وادامة علاقات ثنائية متطورة مع دول العالم كافة وفي مقدمتها الدول
العربية ودول الجوار .
8.الوظيفة العامة وجدت لخدمة الوطن والمواطن وهي ليست ملكا او تابعا لحزب او طائفة
او مذهب ، انها متاحة للجميع يتنافس عليها العراقيون وفق معايير الكفاءة والنزاهة
وخدمة الوطن . لااستبعاد ولاحرمان ولااقصاء لأحد من الوظائف العامة الا وفق القانون
.
9.شرعية من يحكم العراق تأتي عن طريق صناديق الاقتراع حصرا من خلال انتخابات حرة
ونزيهة وفق الآليات الديمقراطية المعروفة ولاعودة لنظم الحكم الاستبدادية ايا كان
لونها وتوجهاتها ولا شرعية لاغتصاب الحكم بالقوة ولا تداول للسلطة الا سلميا .
10.العراق بلد حر ومستقل ، فدرالي ، موحد ، تديره حكومة مؤسسات ، مدنية ، منتخبة ،
تحترم القيم والتقاليد الاسلامية وتحكم وفق معايير العدل والانصاف ، فلاجور ولاظلم
ولاتعسف ولااستبداد .
11.ادارة العراق بتفاهم وطني وحل المشاكل العالقة سلميا و بالتوافق ، من خلال
العملية السياسية الدائرة حاليا والعمل على تطويرها وتصويبها .
12. اقليم كردستان يعبرعن حالة خاصة مقبولة وطنيا والشعب الكردي له خصوصية في ادارة
شؤونه وفق الدستور ويجري حل المشاكل العالقة بالتوافق .
13.الاقرار بهوية العراق العربية و الاسلامية .
14.يدير العراق حكومة مدنية ، عصرية ، قوية تتبنى النهج الوطني و قادرة على اتخاذ
قرارات صعبة في فرض الامن و النظام و منع الافراد و الجماعات المسلحة من تحدي
نفوذها و منازعتها في سلطاتها مع توفير قدر معقول متفق عليه من الفدرالية او
اللامركزية في ادارة المحافظات .
15.نبذ العنف والأرهاب بكل اشكاله ومهما كان مصدره لتحقيق الامن الاجتماعي و السلم
الاهلي عن طريق برنامج متكامل لمكافحة الارهاب و تفكيك المليشيات و الجماعات
الخارجة على القانون.
16.اقرار مبدأ التعددية و قبول الرأي الآخر و التداول السلمي للسلطة .
17.الألتزام بالأعلان العالمي لحقوق الأنسان ، ومنع التعذيب ، واعتبار السجون و
المعتقلات وسيلة للأصلاح وليس للأنتقام والثأر .
18.حماية المال العام مسؤولية الجميع ويتعاون الجميع في ايقاف الهدر والضياع في
المال العام .
19.المصالحة الوطنية الحقيقية هي انعكاس لسياسة عفا الله عما سلف بحيث تشمل الجميع
بلا استثناء مقابل القاء السلاح و الأيمان بعراق حر ديمقراطي فدرالي تعددي ،
والالتزام القاطع بالنهج الديمقراطي واستحقاقاته ونبذ كل اشكال فرض الأمر الواقع
بالقوة او الاستيلاء على السلطة بطرق لادستورية .
20.الدستور عقد اجتماعي ملزم لجميع العراقيين وينبغي لذلك ان يكتب بالتوافق .
21.الشراكة الحقيقية تعني فرص حقيقية امام الجميع للنهوض بمسؤولياتهم في ادارة
الدولة دون تهميش او اقصاء في اطار الدستور .
22.القوات المسلحة ملك الجميع ولاؤها للوطن وليس لحزب او طائفة او جماعة وينبغي
ضمان حياديتها ومهنيتها ووطنيتها . وظيفتها فرض الامن والنظام وحماية الدولة
ومؤسساتها ومصالحها ورد العدوان ، ويكون السلاح بيد الدولة حصرا ولايسمح بتشكيل
جماعات مسلحة او ميليشيات لأي غرض كان الا وفق للدستور .
23.الثروات الطبيعية المنصوص عليها في الدستور ملك لكل الشعب العراقي و تدار من قبل
الحكومة بالتوافق على السياسات والقوانين والاجراءات .
24.المقاومة حق مشروع لكافة الشعوب المحتلة، بيد ان الارهاب لا يعد مقاومة.
25.الخطاب الاعلامي ينبغي ان يوظف لخدمة المصالحة الوطنية .
---------
الأتفاق على المبادئ اعلاه يمكن ان يجري على اكثر من صعيد :
1.الاستفتاء العام
2.او .... اتفاق قادة الكيانات السياسية الرئيسية في حوار مباشر
3.او ..... اجتماع جماهيري يحضره ممثلي احزاب ومنظمات مجتمع دولي وشخصيات اجتماعية
ودينية وسياسية مستقلة داخل وخارج العملية السياسية .
4.لابد من حضور دولي كالأمم المتحدة ، او اقليمي كالجامعة العربية ، او بعض دول
الجوار ( يتفق عليها ) كشاهد وضامن .
5.يصدر بيان يعلن على الملأ يؤكد رغبة الاطراف الموقعة على الالتزام به ويحدد له
ساعة انطلاق وسقف زمني متفق عليه .
6.تمارس الدول او الجهات الضامنه مهامها في الرصد والتحقق من خلال لجان مختصة ،
مزودة بصلاحيات للثواب والعقاب .
|
|