الشفافية والفساد الإداري «بقلم علاء الحطاب» :: موقع الهاشمي
الرصد الإخباري ليوم الجمعة 5- 9 - 2008 الاستاذ الهاشمي في الاعظمية يؤكد: اتفاقية امنية مع السيادة "نعم" واتفاقية بلا سيادة "لا" الرصد الإخباري ليوم الخميس 4 - 9 - 2008 لدى استقباله رئيس الوقف السني وعددا من المشايخ وعلماء الدين ... الهاشمي: اسال الله ان يكون شهر رمضان خاتمة احزان العراقيين الاستاذ الهاشمي يتسلم اوراق اعتماد السفير الالماني في ديوان رئاسة الجمهورية الأستاذ الهاشمي يؤكد : مهمة الإعلامي اليوم لا تختلف كثيراً عن مهمة السياسي في العراق الرصد الإخباري ليوم الأربعاء 3-9-2008 الاستاذ الهاشمي يبعث برسالة جوابية الى وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني الاستاذ الهاشمي يكرم الطلبة العراقيين المتفوقين في سوريا الرصد الإخباري ليوم الثلاثاء 2-9-2008 بعد مرور خمس سنوات على الهجوم الذي اصاب بعثة الامم المتحدة في العراق الاستاذ الهاشمي يبعث برسالة الى الامين العام للأمم المتحدة الرصد الإخباري ليوم الاثنين 1-9-2008
الشفافية والفساد الإداري «بقلم علاء الحطاب»
22:58 2008/07/20

ان الفساد الاداري اصبح في وقتنا الحاضريشكل  آفة خطيرة تهدد الكيان المؤسساتي للدول ‏وينعكس اثر ذلك على اساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية للانسان والمجتمع وتتضاءل ‏مستويات هذه التنمية كلما ازدادت وانتشرت ظاهرة الفساد الاداري في المؤسسات الحكومية

‏وان انتشار هذه الظاهرة مرتبط بموضوع الشفافية في العمليات الادارية لدى مؤسسات الدولة ‏ولما كان الفساد الإداري هو استغلال الموظف للصلاحيات الإدارية أو المنصب الحكومي العام ‏المخول له بنفسه أومن خلال غيره أو بناء على مايتمتع به الموظف من أداء خدمة عامة ‏ويكون هذا الاستغلال إما لأغراض شخصية أو نفعية أو لميول عاطفية أو قبلية وكل مايدخل تحت ‏نمط المحسوبية والمنسوبية بما يخل بعدالة وحيادية العمل الإداري الحكومي العام.
فان هناك توازياً بين مفهوم الشفافية والفساد  فالشفافية تعني العلانية في الأعمال ‏والإجراءات الحكومية والإشهار العام والواضح للبيانات واليات الأعمال الإدارية العامة ‏ضمن طرق عمل واضحة ومبسطة للجمهور فيما يخص الأعمال الحكومية مثل المدخلات والمخرجات ‏كالواردات العامة والصادرات والصرفيات والمشاريع الكبيرة والعقود الحكومية والمناقصات ‏والمزايدات العامة وجميع الأعمال الحكومية التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بالقطاع الخاص أو حياة ‏المواطن مما يتيح للأفراد إمكانية الاشتراك في تنفيذ هذه الأعمال ويتيح للمجتمع ووسائل ‏الاعلام والقضاء والأجهزة الرقابية لممارسة عملها ومعرفة مجريات الأعمال الإدارية الحكومية ‏لذا فان أحسن مناخ لانتشار الفساد هو غياب الشفافية إذن فالعلاقة بين الفساد والشفافية ‏علاقة عكسية بحيث كلما ارتفعت مؤشرات الشفافية في الأعمال الحكومية من جهة كلما انحسرت ‏مؤشرات الفساد وانكشفت من جهة أخرى.

والشفافية لكي تتحقق يجب أن تقوم على عنصرين أساسيين أولهما العلانية وثانيهما ‏القانونية  فالعلانية توجب على الإدارة أن تضع آليات العلانية مثل الصحافة والتلفزيون ‏والنشرات الوزارية والندوات والمؤتمرات واللقاءات ...الخ بحيث تتيح للمواطن العادي ‏والمراقب معرفة مايجري من أعمال حكومية في مختلف وزارات الدولة ومؤسساتها.


أما القانونية فتتمثل بوجود النصوص القانونية الثابتة والقوية أو أنظمة أو تعليمات ‏إدارية تعمل من ناحية أو تراعي المصلحة العامة للشعب ومن ناحية أخرى تعمل على تبسيط ‏الإجراءات والأعمال الحكومية وتقديم أفضل خدمة للمواطن وان تبسيط الإجراءات والروتين ‏المعقد يقطع الطريق أمام النفوس الضعيفة ويحجم ممارسات الفساد ومتى ماتوصلت الحكومة ‏والقوانين التي تسنها إلى المستوى الذي تتوفر فيه الضمانات الحقيقية والقوية لشيوع ‏الشفافية الإدارية في مؤسسات الدولة سوف نستطيع الحد من الفساد الإداري بشكل متسارع ‏وفعال ويتمم ذلك العمل توفر إرادة سياسية حقيقية تجعل من أولويات عملها القضاء على ‏الفساد وخاصة فيما يتعلق بالبنى التحتية للمجتمع وما يمس حياة الموطن البسيط وسوف يهيئ ‏ذلك على الكشف عن كل الحالات الرديئة أو عدم الكفاءة والفعالية في الأعمال الحكومية في أية ‏دائرة حكومية وفي ظل تعاون مشترك بين الشعب والسلطة والانفتاح على الآخرين من دون وجود ‏خنق للعملية السياسية ووجود تداول سلمي للسلطة ضمن آليات وممارسات ديمقراطية حقيقية في ‏مجتمع متحضر و لا سبيل إمام تفعيل آليات الرقابة والكشف لنقاط الفساد الإداري والسياسي ‏إلا في توافر الشفافية و اخذ مداها الحقيقي في الرقابة.انه من المعروف ( ان الديمقراطية لا ‏يمكنها ان تتساهل مع الفساد و الغش وغياب النزاهة , خصوصا ان تلك الممارسات تؤذي ‏الفقراء).ان المؤشرات الدولية الحديثة أصبحت تؤكد قاعدة حياتية وسياسية وإدارية ‏إلا وهي ان الديمقراطيات ابعد ما تكون عن الفساد الإداري ، بحيث تكون اقرب الأنظمة الى ‏النزاهة الإدارية دائما، بينما تقترب الأنظمة الدكتاتورية او شبه الدكتاتورية ، او ‏الشمولية او أحادية الحزب الحاكم ، و النامية - والتي عادة تخضع لأنظمة الحكم الأحادية ‏والعسكرية - الى الفساد وغياب النزاهة الشفافية.


اذن المعادلة تشير الى ان الانظمة ‏السياسية اكثر ما يحدد مصائر الإدارات نحو الفساد الإداري من عدمه.
ففي الأنظمة الديمقراطية , يعتمد المواطنون على وسائل الاعلام للتخلص من الفساد, وكشف ‏سوء تطبيق العدالة,او عدم الكفاءة وفعالية عمل جهاز حكومي معين اننا اليوم باشد ‏الحاجة الى النظام الديمقراطي الحقيقي ، الذي يسود فيه القانون ، يوجد فيه فصل حقيقي بين ‏السلطات ، والتعددية السياسية بدون تطويق او خنق للعملية السياسية فيها ، وتداول ‏سلمي للسلطة ، وضمانات دستورية وقانونية للجهات الرقابية ، بدورها نستطيع التخفيف ‏من الفساد او القضاء عليه ، ولا يمكن لهذه الاجهزة الرقابية  ان تحقق اهدافها  الا في ظل ‏أنظمة ديمقراطية تعتمد على معايير الشفافية في جميع ميادين الحياة سياسيا واجتماعيا ‏واقتصاديا.