|
|
||
|
وفود شيعية تزور قائد سني «بقلم عباس النوري» 13:34 2008/07/05
لعل المراقب لأخبار العراق ملتفت أكثر للخبر السلبي وقد لا يكترث بلا إرادة للأخبار السارة المفرحة. والإعلام بصورة عامة مهتم بالأخبار الجذابة لعدد القراء والمشاهدين وهذا همهم الوحيد. وفي كثر من الأحيان يهتمون بأمر الدعاية لجهة معينة، وغالباً يسلطون الضوء على حدث يجلب الانتباه…لكن قليلاً ما يعطون للخبر السار أهمية. أقرأ بين الحين و ألفين أن السيد نائب رئيس الجمهورية العراقية الأستاذ طارق الهاشمي يستقبل وفد من البصرة (ممثل السيد السيستاني) ومن الديوانية رياضيين وشخصيات مختلفة ومن مناطق نائية معدومة من أطراف بغداد…وسوف أركز حديثي حول الزيارة التي قام بها وفد من منطقة الحسينية لمقابلة السيد طارق الهاشمي. لقد سكنت هذه المنطقة لفترة لا تزيد عن شهر وبضعت أيام…هروباً من أمور ولجوءاً للهدوء…لكنني صادفت المأساة وتعايشتُ مع كل حلوةٍ ومرة…الحلاوة في ناسها البسطاء. يقال أن عدد سكان منطقة الحسينية يزيد عن مليون إنسان…لكن الماء له رائحة كريهة بسبب الخلط بين الماء النقي والماء الثقيل…الشوارع غير مبلطة…فلا يمكن سلكها في الشتاء وفي الصيف غبار السيارات والمارة. المستوصف مزدحم…الأسواق بدائية…محطة الوقود قتال دامي، والغاز لا يحصل عليه إلا من له علاقات خاصة…
لا أعرف كيف يمكن لمسؤول في الحكومة أو في مجالس المحافظات أو في مجالس البلديات أن يناموا لياليهم وهم يعلمون علم اليقين أن المواطن لا يعيش حياة البشر…من يكذبني فقد عشت الحالة…ومن لا يصدق فعليه زيارة أمثال هذه المناطق صيفاً وشتاءاً وإن استطاع العيش فيها لأيام وليس أشهر أو سنين.لو كان هناك قرار من الحكومة العراقية بأن جميع الوزارات (التي تعني بشؤون الخدمات) خصوصاً تزور جميع المناطق المحيطة ببغداد بصحبة وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية. لكي ترى حال الإنسان العراقي…ولكي تأكل من أكلهم وتشرب من نفس الماء وتغتسل به…وتدخل المدارس والمراكز (الصحية)…فالذي يدخلها يمرض…فكيف بالمريض. هل هذا المقترح صعب التطبيق أم أن الظروف الأمنية لا تساعد…لا أعرف السبب في عدم تنفيذه. هناك سيطرة في مثل هذه المناطق من عصابات تحطم لكي تبني …وتحصل على المال…وتعرقل لكي تسرق…والفساد يجب أن يحارب في كل مكان بجولات وصولات…وليس فقط المليشيات. أنني أنتظر والكثيرين معي حملة وطنية شاملة تشترك فيها جميع السلطات الرئاسية…حملة من أجل رفع الظلم والمعاناة عن الإنسان العراقي الذي لا صوت له. أو أنه يجب إعادة النظر في توزيع الصلاحيات، لكي نعطي كل ذي حق حقه…ولكي لا نحمل إنسان أكثر من طاقته…ولكن نوزع المسؤوليات بشكل أوسع لتعم الفائدة ونحصل على المردود.في الختام… أهنئ السيد نائب رئيس الجمهورية العراقية الأستاذ طارق الهاشمي لاستقباله الوفود من جميع أنحاء العراق…فهنيئاً له مواقفه وحسن تصرفه…والعراق بحاجة لمن ينظر للجميع بعدالة وإنصاف ولا يفضل طيف على طيف…العراق بحاجة لأب عطوف وقيادات مخلصة تفعل أكثر مما تقول وفعلها تطابق قول. |
|
|