|
|
||
|
نص كلمة الأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية خلال إحتفال المولد النبوي الشريف الذي أقيم في جامع الشواف بمنطقة اليرموك الاستاذ طارق الهاشمي خلال احتفالية المولد النبوي بجامع الشواف
22 آذار 2008
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق حمده أيها الحفل الكريم
مناسبة نحن بأمس الحاجة إليها لاستذكار معانيها وأبعادها ومضامينها في وقت أصبح فيه الحليم حيرانا لتكالب الفتن والمحن والمصائب . نحن اليوم كما لم نكن في اي وقت آخر , في أي وقت مضى بامس الحاجة لان ننهل من سيرته العطرة , من مناقبه ومآثره في تصويب امرنا الذي اختلفنا عليه وحالنا الذي اختلفنا عليه. فالرسول هو القدوة في سيرة الهدي والرشاد والأمل , في تحقيق الخير والصلاح استجابة لقول الله عز وجل (( ولكم في رسول الله أسوة حسنة)) . وفي هذه المرة تداخلت المناسبات والاحداث والذكريات واختلطت المشاعر اذ رافق ذكرى ميلاد المصطفى عليه الصلاة والسلام الذكرى الخامسة على غزو العراق عام 2003 وبعد مرور خمس سنوات عجاف لايختلف اثنان ان حصادها كان مؤلما ومؤسفا , ان تقدما طفيفا في هذا المجال او ذاك او تحسنا في جزئية معينة لا يمكن ولا يجوز ان يحجب المشهد المحزن والكارثة التي حلت بالعراق . إن المواطن العادي بعد كل هذه السنوات يشعر بالاحباط لأننا ببساطة فشلنا حتى الان في تقديم النموذج الذي وعدنا الناس به بعد سقوط النظام الأمر الذي يستوجب اصلاحا جذريا وعدم الاكتفاء بإصلاحات تجميلية لاتسمن ولا تغني من جوع , ولا جدل بان الاصلاح لايتم إلا بتضافر الجهود وتوحيد الكلمة وتقريب وجهات النظر , ولن يتحقق ذلك بالطبع الا بالحوار المباشر , إلا بالمفاوضات وبالجلوس على طاولة المفاوضات , إلا بالحوار البناء والصريح والشفاف . وإذا كان الخطاب الذي سمعناه قبل ايام عندما تردد على السامعين قول الله عز وجل ((قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم )) . إذا كان هذا الخطاب موجه لنا كما هو موجه للاخرين فان جوابنا نعم نحن جاهزون للقاء وللتفاوض وللحوار لتلبية الدعوة في اي زمان ومكان , بل نحن من بادر في مناسبات عدة الى طلب الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات . المشكلة ليست في قبول الحوار ولا في الجلوس على طاولة المفاوضات وانما في نجاح هذه المفاوضات ووصولها الى غايتها ومراميها . إن هذه الرغبة ينبغي ان تقترن بالقناعة بان العراقين جميعا سواسية في الحقوق والواجبات انهم اخوة كما وصفهم الله سبحانه وتعالى(( إنما المؤمنون إخوة)) وقوله صلى الله عليه وسلم (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه). إن هذه الرغبة ينبغي ان تنهي الجد القائم حول المشاركة في السلطة واتخاذ القرار ففي الشورى العصمة من الزلل ومن الخطأ ومن الوقوع في الظلال والزيف . ينبغي أن تصاحبها الثقة بالاخرين باعتبارهم شركاء في وطننا جمع قدرهم في مركب واحد والخلاف لاينبغي ان يفسد للود قضية (( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم )) إن هذه الرغبة ينبغي أن تقترن باحترام ما يتفق علية من عهود ومواثيق (( يا أيها الذين امنوا أوفو بالعقود )) وفي جميع الأحوال فان الحوار او المفاوضات لاينبغي ان تكرس واقعا حصل في ظل تراكمات من احداث مفزعة وإرهاب وتهجير أو في قرارات غير دستورية ولا قانونية ولا مدروسة . إن الإصلاح ينبغي أن يطال الواقع الراهن بهدف تصويبه وتعديله ونتوجه من ثم للانطلاق نحو المستقبل في اطار برنامج سياسي وطني متفق عليه يؤسس لإدارة الدولة بطريقة أفضل. إن علاج الأمر بحاجة إلى مزيد من الانفتاح على الآخر, بحاجة إلى قبول الرأي الآخر , المزيد من المرونة والثقة بالاخرين والاستماع الى وجهات نظرهم والتشاور معهم بل في التواضع الذي عرفه الاسلام وحظ عليه هو في الاقرار ان اجتهادي خطا يحتمل الصواب واجتهاد الآخرين صواب يحتمل الخطأ . أما سياسة ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد فقد اصبحت خارج التاريخ ولا مجال الى عودة عقارب الساعة الى الوراء . لقد بدء الحوار منذ اسابيع بين جميع الكتل السياسية من جهة والحكومة من جهة اخرى وجبهة التوافق ليست وحدها التي عجزت حتى الان في الوصول الى نتائج مرضية في المسائل المختلف عليها وانما هي الظاهرة العامة الطاغية ومع ذلك فان باب المفاوضات سيبقى مفتوحا ورغبتنا في اصلاح واقع الحال وتحسين ظروف الحياة للمواطن العادي ورد الظلم واحترام إنسانية الإنسان ستبقى أهدافا ثابتة في مشروعنا السياسي نحن نعلم ان الوقت ضيق امام العراقيين وامامهم اجندة وتحديات مصيرية تنتظرها قرارات صعبة لابد أن يتوحد العراقيون ويتحدوا على موقف واحد وينبغي ان يتم ذلك على عجل وان لايتاخر . إن إحباطنا لاينبغي أن يقرا أن قناعاتنا في اصل المشاركة السياسية باتت محل نظر إذ إن سنة التدافع والتغيير وان الحاجة للاصلاح والتصويب والتعديل وان الحاجة لتلبية مصالح المسلمين ومقاصد الشريعة تستدعي هذه المشاركة . وهكذا كان رسولنا القدوة صلى الله عليه وسلم قد اخذ بالسنان واللسان ووظف السلم والحرب واخذ بالعزيمة والرخصة في توازن دقيق بين المصالح والمفاسد ولنا في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم المثل والاسوة الحسنة وختاما في رحاب الرسول الرحمة في ذكرى ميلاده العطرة نتضرع الى الله العلي القدير . اللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها واجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة . اللهم لا تدع لنا ذنبا الا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا الاقضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا ارحم الارحمين ربنا اتنا في الدنية حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربي افتح بيننا وبين اهلنا بالحق وانت خير الفاتحين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى الله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . |
|
|