الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين , واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيد الأولين والآخرين الرسول الهادي الأمين , وعلى اله وصحبة ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين .
(( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )) . صدق الله العظيم
أيها الشعب المصابر المجاهد .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مرة أخرى نلتقي في حضرة صاحب الذكرى لنحتفل بميلاد سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم .
لنستلهم من ذكراه ومن سيرته الزكية العطرة زاداً لصناعة الحياة , حياة تكتحل بها عيوننا وتطمئن لها نفوسنا ونغيض بها أعدائنا ونعوض فيها ما فاتنا حياة ترضي الله ورسوله .
إن سيرته صلى الله عليه وسلم كل ,سيرته إنما هي مشاعل هداية ونور نبدد بها ظلمة الليالي الحالكات التي حلت بنا .
لقد شاء قدر الله سبحانه وتعالى أن يكون الرسول الكريم الخاتم خاتم الأنبياء والمرسلين . ليأتي على يديه تمام النعمة وكمال الدنيا والدين .
((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً))
فما احرانا أن تقتبس من هذا الكمال ما نجدد به العزائم ونهدي به الخواطر ونصلح به النفوس ونوحد بها الصفوف ونقوم بها السلوك حتى يكون لنا مخرجا وفرجا مما نحن فيه.
((ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب))
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قائداً متمرساً ورجل دولة وسياسيا محنكا واستطاع أن يوظف ذلك وبإذن الله وتوفيقه أن يخرج بالدعوة الفتية من ضيق شعاب مكة وحصار أهلها إلى سعة المدينة المنورة وبناء مشروعها النموذجي .
لقد كانت شخصية الرسول المصطفى فريدة متميزة , فكان صلى الله عليه وسلم قرانا يمشي على الأرض , مدرسة لآل بيته الأطهار وصحابته الأبرار رضي الله عنهم وأرضاهم .
لقد استقطب حب المؤمنين , واحترام المخالفين , وتواترت الدراسات والأبحاث على مر التاريخ على أن سلوكه كان حضاريا وإنسانيا قل نظيره في تاريخ القادة والزعماء.انه سلوك الإسلام .
لقد كان مثالا في الإيثار والرحمة والعدل والمروءة والإنصاف.
كما كان حازما شجاعا غير هياب لموت أو تضحية , كما كان صلى الله عليه وسلم زوجا رحيما, وأبا شفيقا, وهو فوق ذلك كله كان رحمة مهداة.
((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))
يامن له الأخلاق ما تهوى العلا منها وما يتعشق الكبراء
لو لم تقم دينا لقامت وحدها دينا تضيء بنوره الاناء
زانتك بالخلق العظيم شمائل يغرى بهن ويولع الكرماء
ما احرانا اليوم أن نتأسى بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام ونحن أمام تحديات يشيب لها الولدان .
ما أحوجنا اليوم أن نستخلص المواقف والمناقب والمآثر , نستقي الدروس والعبر في إصلاح أمر اختلفنا عليه.
إن في سيرة المصطفى العلاج للكثير من الأمراض المزمنة والأزمات المستعصية والمشاكل المعقدة , ومتى ما خلصت النوايا والرغبة في الخلاص فان سبيل العلاج ميسر واضح .
((وجعلناك على شرعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)).
لقد ضرب الرسول الكريم في شخصيته وسيرته العطرة مثالا فريدا لا زال مصدر الهام القادة والزعماء على مر التاريخ .
إن أصالته في الشورى , في السلم والحرب تأكيد وترحيب بالرأي الأخر رغم انه صلى الله عليه وسلم لديه خبر السماء.
إن نظرته للوظيفة العامة باعتبارها تكليفا لا تشريفا, أنها مسؤولية جسيمة في المقام الأول إنما تعكس فهما مستنيرا لوظيفة الحكومة والحاكم.
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والإمام راع وهو مسؤول عن رعيته)
وفي حديث آخر .
(إنا لا نولي هذا (يقصد الإمارة والوظيفة العامة) من سأله أو حرص عليه)
يأتي ذلك انسجاما مع قول الباري عز وجل
((يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين)) .
إن مساعيه المباركة صلى الله عليه وسلم في تآخي المهاجرين والأنصار ترجمة حية لإخوة الإسلام وقدرة القائد متى ما ضرب المثل الأعلى على لم الصفوف وجمع الكلمة والتصالح بين الناس.
ورغم كل هذا الخير الذي صاحب سيرته العطرة. ورغم معاملة قل نظيرها في المروءة والإنصاف والعدل مع إتباع الأديان الأخرى
رغم ذلك كله ,رغم اعتراف القاصي والداني , حكماء وعلماء , عربا ومسلمين ومستشرقين بان الرسول الكريم كان مجموعة خصال لم تجتمع ببشر قط . رغم ذلك كله تستهتر دول معروفة وتسمح بنشر إساءات بالغة وتعديات لا مبرر لها إلا استفزاز مشاعر مليار وربع مليار مسلم وما كانت مثل هذه الإساءات تتكرر لوقفت دول العالم الإسلامي وشعوبه وقفة مسؤولة في الدفاع عن نبيها كما تفترض المروءة والإنصاف والولاء . لقد تمادى هؤلاء في غيهم إذ بعد الرسوم المسيئة هنالك اليوم برامج سينمائية تطعن في القران الكريم وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام ولا ندري ما الذي يخبئه الخبثاء والأشرار لنا غدا.
إن موقفا حازما على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعلاقات الثنائية بين دول العالم الإسلامي من جهة والدول الغربية المعنية بذلك من جهة أخرى ضروري , بل لا مفر منه ورغم ذلك ستبقى شمس الإسلام ، سيبقى الرسول الأكرم الهادي والنذير والبشير والشفيع القدوة حتى يرث الله الأرض ومن عليها وأخيرا ادع الله العلي القدير أن يعيد علينا هذه الذكرى وعراقنا الحبيب وامتنا العربية الإسلامية بخير وعافية دينا ودنيا صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله وصلوات ربي عليك وسلامه يوم ولدت ويوم مُت ويوم تُبعث حيا.
صلى عليك الله ما صحب الدجى حادٍ وحنت بالفلا وجناء
واستقبل الرضوان في غرفاتهم بجنان عدنٍ آلك السمحاء
خير الوسائد من يقع منهم على سبب إليك فحسبي الزهراء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.