|
|
||
|
الهاشمي : علينا مراجعة العملية السياسية من جذورها والمشكلة مع المالكي هي بسبب إدارته للدولة و«ليست شخصية» 10 كانون الثاني 2008
اعتبر الأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية أن الكثير من المشاكل السياسية التي تواجه العراق اليوم تعود الى عنصر اساسي وهو العملية السياسية الحالية في العراق والتي تعتمد على المحاصصة الطائفية. وشدد سيادته اثناء حديث لـصحيفة الشرق الاوسط ، على ضرورة «اعادة النظر في العملية السياسية من الجذور»، معتبراً ان «تجميل العملية السياسية من خلال قوانين واجراءات قصيرة الامد لن تفيد بغاية استقرار العراق على المدى البعيد». وشدد الهاشمي على اهمية المرحلة المقبلة في العراق والحاجة الى «العودة الى المشروع الوطني» بدلاً من الدفع باتجاه الاستقطابات الحزبية والطائفية. مضيفا ان المشروع الوطني يعتمد على العمل الجماعي بدلاً من جهة معينة في العراق. لافتا الى تطورات عدة في العراق خلال الاشهر الماضية، دلت على عزل جهات مهمة في التركيبة السياسية العراقية، مثل «اعلان المبادئ» الذي وقعه رئيس الوزراء العراقي مع الرئيس الاميركي جورج بوش الشهر الماضي. وعن الوجود الأميركي الطويل الامد في العراق، اضاف سيادته: «مشاكل العراق متنوعة، فهناك خوف من الفراغ الامني في حال انسحاب القوات المتعددة الجنسية، ومسألة السيادة مشكلة، كما ان خضوع العراق للبند السابع مشكلة كبيرة، بالاضافة الى الدمار الواسع الذي حل بالعراق منذ فرض الحصار عليه عام 1990» عقب عزو الكويت. واعتبر الهاشمي ان اتفاق العراق الاستراتيجي البعيد الامد مع الولايات المتحدة يأتي في مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، قائلاً: «الولايات المتحدة قدمت عرضاً تريد من خلاله تعويض الفرص التي فاتت على العراق وابدت استعدادها لحماية الاراضي العراقية، والعروض طيبة ولكن المهم هو كيف تتم المفاوضات اذ نريد ان نوظف العلاقات لتعظيم الفوائد من هذا الاتفاق». وأضاف «المسألة الامنية حساسة لأنها متعلقة بالسيادة والتوافق الوطني مهم، فيجب ألا ينحصر في جهة واحدة وان يقوم بها فريق عمل». وتابع: «آمل (ان يقوم فريق عمل) بالمفاوضات ولكن التجارب السابقة لم تكن مشجعة، فمثلاً اعلان المبادئ لم يكن كذلك». وعن تفاصيل الاتفاق الذي تبدأ المشاروات الرسمية حوله في يناير (كانون الثاني) ومن المتوقع ان تنتهي في يوليو (تموز) المقبل، قال الهاشمي «ليست هناك وصفة جاهزة لهذا الاتفاق والتفاصيل لم تحسم». وشرح ان هناك 3 نقاط اساسية لم تحسم بعد، وهي «عدد القوات التي ستبقى في العراق، والمدى الزمني لوجودها، وعدد القواعد العسكرية الاميركية»، مضيفاً: «بصراحة، العراقيون متفقون على انه لا يجب ان تكون هناك قواعد دائمة على الارض العراقية ولكن هذا لا يمنع وجود القوات للقيام بعمليات معينة حتى تتعافى قواتنا الامنية مثل تدريب قواتنا وضمان السيادة العراقية والدفاع على اراضينا». ومنذ اشهر ظهرت اختلافات واضحة بين الهاشمي ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ملفات عدة، منها تفسير الدستور العراقي في ما يخص صلاحيات الرئاسة. واقر الهاشمي بوجود هذه الخلافات، قائلاً: «الخلاف ليس شخصياً ولكن هناك خلافا كبيرا بين الطرفين وخلافي معه على ادارة الدولة». وأضاف ان جبهة التوافق التي ينتمي اليها «لديها مشروع اصلاح ونأمل ان تسمع الحكومة هذه التوصيات وتعمل على تنفيذها ليس للتقارب من جبهة التوافق بل تحسين ادائها ولكن ذلك لم يحصل». وعن عودة وزراء الجبهة الى الحكومة، قال: «موقفنا السياسي واضح، خرجنا من الحكومة لسبب وعندما يزول السبب سنعود». ولفت الهاشمي الى ان الاجراءات الاخيرة لا تدل على اصلاح الوضع مع الحكومة الحالية. وقال «ما حصل في ملف الدكتور عدنان الدليمي، رئيس جبهة التوافق، واعتقال حراسه الشخصيين اعتبره خطوة الى الوراء في الحديث بيننا وبين الحكومة في محاولة الوصول الى حل، كما ان قرارات مثل ضم 18 الف عنصر من الميليشيات (الى قوات الأمن) قرار لا يشجعنا، وارى كل هذه الاجراءات من قبل رئيس الوزراء هي قرارات الهدف منها استفزاز جبهة التوافق العراقية ودفعها الى عدم العودة الى الحكومة». وأضاف: «نحن مستعدون للعودة الى الحكومة برئاسة المالكي ولا اعتراض على رئاسته، الاعتراض على ادارة الدولة، ولكن اذا لم يتم تصحيح واقع الحال لن نعود الى الحكومة.. وفي حال وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ستكون المعارضة معارضة سلمية ولا مجال للتفاوض على السلاح، واتخذنا قرارا استراتيجيا بعدم حمل السلاح ولا عودة عن هذا القرار». وعند سؤاله عن آخر مرة التقى فيها المالكي، رد الهاشمي: «التقيت بالسيد رئيس الوزراء قبل ايام في اجتماع اللجنة الامنية وانا التقيه من خلال العمل بشكل مستمر»، مستغرباً من التقارير التي تفيد بأن هناك قطيعة بينهما. وأضاف: «هناك تواصل في العلاقة الشخصية واعربت عن استعدادي لتوظيف علاقاتي الشخصية مع المالكي لتحسين الاوضاع»، مذكراً بان الحزب الاسلامي، وهو امينه العام، دعم «وصول المالكي لرئاسة الحكومة». وعن التحسن النسبي في الوضع الامني في العراق، أكد الهاشمي على اهمية دور الاهالي في مكافحة المسلحين الذين استهدفوهم، قائلاً: «كنا ننادي من الاول بتوسيع قاعدة المصالحة لتشمل المجموعات، فالناس ملوا الحياة الصعبة التي عاشوها، ومع فشل الجهد العسكري لتحسين الاوضاع الناس جاءوا وتطوعوا». وعن دور المجموعات المسلحة نفسها في تهدئة الوضع الامني بالكف عن القتال والانخراط في «مجالس الصحوة» قال الهاشمي: «البعض ينتمون الى الفصائل المسلحة واخرون هم متطوعون ولا ينتمون الى فصائل مسلحة». ورداً على سؤال حول المخاوف من ان يصبح اعضاء «الصحوة» التي باتت تتحالف مع الدولة العراقية نوعا من الميليشيات الجديدة، شدد على ان «العناصر التابعة لـالصحوة غير مسلحين اليوم وهناك عوز في تسليحهم، والاختلاف بيننا وبعض الاطراف الاقليمية هو حول دعم الصحوات، فقد تحمل هؤلاء عبء المشاركة في الملف الامني واصبحوا اهدافا هشة تجاه الارهاب في المنطقة، ونطالب بأن توظف الحكومة هؤلاء في اجهزة الامن مثل الشرطة والقوات المسلحة ليخضعوا لضوابط وتعليمات الدولة». وأضاف: «يجب ان تسلح الحكومة هؤلاء من خلال المنظومة العسكرية الوطنية الرسمية والاجهزة الامنية»، مؤكداً: «هذا ما تطالب به تلك المجاميع». وتابع: «مفتاح النجاح لهذا المشروع تذويب المشاكل من خلال انخراطهم في الشرطة والجيش». وفي اطار الحديث عن المصالحة الوطنية، قال الهاشمي انه يجب فتح حوار مع جميع الاطراف بناء على مبدأ «عفى الله عما سلف». وأضاف ان الحوار مع بعثيين سابقين مبني على «ان تفتح الحكومة العراقية باب الحوار وان يقبل البعثيون بقوانين اللعبة السياسية الديمقراطية الجديدة وان يتركوا ثقافاتهم في ادارة الدولة وفكر الانقلابات وغير ذلك، فاليوم هناك عراق جديد ينبغي ان يتخلى عن هذه الثقافة». وأكد الهاشمي وجود قنوات حوار وتواصل مع «بعثيين واعضاء في المقاومة»، لكنه لم يخض بتفاصيل هذه المحادثات، قائلاً: «الكل يتحاور مع الكل ولكن لم يتحقق شيء حتى هذه اللحظة في هذا السياق ويجب ان تستمر المحاولات». ورداً على اسئلة حول انتقاداته للحكومة العراقية، قال: «المشكلة هي في العملية السياسية وافرازاتها والقائمين على الحكومة»، مشدداً: «لا احد راض عن هذا الوضع، حتى المخالفون لرأيي، وسبب ذلك ان العملية السياسية بنيت على اسس خاطئة». وقال ان تعديل الوضع في العراق يعتمد على «العودة الى المشروع الوطني والتخلص من المحاصصة والطائفية، فأية عملية تجميلية لن تكون كافية». وأضاف: «يجب كسر الاستقطاب الطائفي وتغيير قانون الانتخاب وربما العمل على انتخابات مبكرة لنصل الى مشاريع سياسية تخرجنا من قوقعة التكتل الطائفي والعرقي». وتابع: «لا بد ان تعود الى الجذور لتعديل العملية السياسة». ومن ابرز نقاط الخلاف التي ظهرت بين الهاشمي والحكومة العراقية في الفترة السابقة كانت حول تنفيذ حكم الاعدام بحق وزير الدفاع العراقي السابق سلطان هاشم المدان بقضية «الانفال». وأكد الهاشمي ان «الرئاسة لم تتسلم حتى الآن الاحكام الجنائية لتقرر اذا كانت ستصادقها أم لا». وتقول الحكومة العراقية انه لا توجد حاجة لمصادقة الرئاسة العراقية على احكام الاعدام لأنها صادرة عن المحكمة العليا وانه يجب تنفيذ الحكم بحق هاشم والمدانين الاخرين علي حسن المجيد وحسين رشيد. وعلق الهاشمي: «المحزن ان من كتب الدستور لا يحترم هذا الدستور، ولكننا نصر على تطبيق الدستور الذي يؤكد على ضرورة مصادقة الرئاسة على احكام الاعدام». وحرص الهاشمي على توضيح ان المطالبة بمراجعة حكم الاعدام بحق سلطان هاشم «ليست مسألة شخصية، ولكنها تخص مسألتين، اولاهما احترام الدستور وثانيتها الشفقة على المؤسسة العسكرية التي نريد ان نبنيها، فاليوم اذا قدم ضباط الى المحاكمة ونفذت بهم احكام الاعدام على خلفية تنفيذهم اوامر سياسية ستكون سابقة خطيرة». |
|
|