• الأصل هو أن تخرج الوظيفة العامة أيا كانت صفتها واختصاصها من ضيق واحتكار الطائفة والمذهب والحزب .
• لسنا ملائكة والخطأ وارد وتجربتنا السياسية في الحكم فتية، ونحن تلاميذ في مدرسة الحياة .
• تحميل سورية وإيران ما يحصل في العراق حصرا تقييم غير دقيق لواقع التدخل الخارجي في العراق .
• رفضنا لفكرة تقسيم العراق لا يقوم على أساس المنفعة الاقتصادية الضيقة، وإنما تنطلق من اعتبارات موضوعية .
أجرت صحيفة الراي الكويتية حوارا صحفيا مع الأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية فيما يلي نصه: -
•أتــــيتم إلى الكـــويت قبــــل مدة ســـنة تقريـــبا وشــــكوتم مرّ الشكوى آنذاك ممن أنت شــــريكهم في الســــلطة... ما الذي تقــــوله اليوم؟
-الشكوى مازالت قائمة بل توسعت بشكل لم يسبق له مثيل وأصبحت ظاهرة يشكو منها الجميع، لذلك لم يعد الخلاف محصورا كما كان في السابق بين جبهة التوافق من جهة والحكومة من جهة أخرى.
• أذكر مما قولتموه بحضورنا شخصيا في ديوان السادة الزلزلة أن تحدثوا مع إخوانكم... وكنت تقصد الوجاهات والرموز الشيعية هنا متذمرا مما يحدث في العراق طائفيا حيث ان هناك وزارات ومؤسسات ليس بها سني واحد من العراقيين فما الحال الآن؟
-عدم التوازن في مؤسسات الدولة حقيقة لا لبس فيها تفاقمت خلال السنة الماضية وأخذت منحى خطيرا في المؤسسة العسكرية والأمنية، والأصل هو أن تخرج الوظيفة العامة أيا كانت صفتها واختصاصها من ضيق واحتكار الطائفة والمذهب والحزب، إلى سعة الفضاء الوطني حيث معايير المفاضلة بين المواطنين على الأهلية والكفاءة وليس لأي اعتبار آخر، وهكذا يصبح بالإمكان وضع المواطن المناسب في المكان المناسب... وهذا هو الحل الأمثل الذي ينبغي أن يسعى الجميع إلى تحقيقه.
• تتهمون من جانب العديد من القوى السنية العربية بأنكم تستحوذون على الحصة الأكبر من المحاصصة وأحيانا على حساب مواطنيكم... أي أنكم تعملون لمصلحتكم الحزبية أولا؟
-لسنا ملائكة والخطأ وارد وتجربتنا السياسية في الحكم فتية، ونحن تلاميذ في مدرسة الحياة نتعلم في كل فجر جديد درسا جديدا، مع ذلك فإن الاتهام بالمطلق فيه ظلم كبير ويفتقر إلى الدقة، خصوصا أن تسمية الشخصيات للوزارات والمناصب العامة الأخرى تجري في إطار آلية متفق عليها داخل جبهة التوافق العراقية والقرارات تتخذ عادة بالتوافق... أنا أسمع هذه الاتهامات وأناقشها على أساس كل حالة على حدة وأنا أقر بأننا لم نوفق إلى حد ما في اختيار بعض وزرائنا ولكن هؤلاء كانوا أفضل ماهو متاح في حينه.
• ما اعتراضاتكم على إعدام الوزير السابق سلطان هاشم أحمد... وإذا تفهم بعض العراقيين هذا بالنسبة لهذا الرجل تحديدا فهل أنتم معترضون على إعدام رجل مثل علي حسن المجيد مثلا؟
-أحكام الإعدام صدرت واكتسبت الدرجة القطعية ولا مجال لإعادة النظر فيها والخلاف اليوم هو في الأساس خلاف دستوري حول الجهة الحكومية المسؤولة عن المصادقة على الأحكام، الدستور قال كلمته وسمى مجلس الرئاسة باعتباره الجهة المعنية بالمصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام أو عدم المصادقة عليها، أما تدخل جهات حكومية أخرى ليست طرفا فهو أمر يدعو إلى الاستغراب... من جانب أخر العسكري في كل جيوش العالم لايتحمل في العادة تبعات قرارات سياسية سواء كانت خطأ أو صوابا إذ لامجال أمامه سوى التنفيذ وإلا غامر بحياته خصوصا في زمن الحرب.
• هل تعتقد أن الأميركيين أعطوا تعهدا لعشائر الطائيين بعدم إعدام سلطان هاشم لحظة تسليمه لهم في الموصل؟
-الأميركيون قدموا تعهدات مناسبة في حينه تعنى بتعاملهم مع وزير الدفاع العراقي الأسبق بطريقة حضارية فيما لو سلم نفسه.
• لماذا يتحفظ رئيس البرلمان من اتجاهكم على تعيين رئيس الوزراء المالكي لعدد من الوزراء السنة كبدلاء للوزراء المستقيلين من جبهة التوافق البرلمانية؟
-لم أسمع أن السيد رئيس مجلس النواب تحفظ على موقفي، ولا أجد ثمة داعيا أو سببا لهذا التحفظ والمسألة متروكة لرئيس الوزراء، ولكن الشيء المؤكد أن إملاء مقاعد شاغرة في الحكومة الحالية من قبل أناس يتهافتون على المنصب والجاه ودون رؤية أو مشروع سياسي سوف لن يحل الأزمة السياسية. إنها عملية ميكانيكية لامغزى ولا مضمون سياسيا لها، فجبهة التوافق جبهة منتخبة وتملك الشرعية في تمثيل ناخبيها، وقد خرجت من الحكومة لأسباب مشروعة تتعلق بحرصها على الإيفاء بالتزامات قطعتها لناخبيها إبان الحملة الانتخابية وبعد أن حرمت الحكومة الحالية ممثلي جبهة التوافق من أي فرصة مناسبة لتجسيد وعودها على أرض الواقع وهي ممكنة، كان لابد من وقفة مصارحة، وعندما اختار ناخبونا أن تتبرأ الجبهة من الحكومة فعلت ذلك دون تأخير، لذلك فإن جبهة التوافق تمثل اليوم ضمير الناخب العراقي وهي قررت أن لن تعود إلا بزوال الأسباب التي ألجأتها إلى اتخاذ قرار المغادرة.
• هل تتوقع انسحابا أميركيا سريعا من العراق... وإذا وقع ذلك فهل تتوقع حربا أهلية في العراق؟
- الذي أعلمه يقينا هو أن قرار مجلس الأمن رقم 1723 لسنة 2006 والذي يتيح انتشار قوات متعددة الجنسيات على أرض العراق مدد لآخر مرة لغاية 31\12\2008 مع احتفاظ الحكومة العراقية بطلب مغادرة القوات متعددة الجنسيات قبل هذا التاريخ، ولذلك من المؤمل أن يكون العراق خاليا من القوات الأجنبية مطلع عام 2009، إلا إذا بقيت بعض القطعات وبطلب الحكومة لأغراض التدريب والأعمال اللوجستية.
إن خلو العراق من القوات العسكرية الأجنبية هدف وطني مرغوب، ولكن في إطار خطة مدروسة تمنع حدوث فراغ أمني يصعب ملؤه وهنا تبرز الحاجة إلى تأهيل وإصلاح وتقوية المؤسسة العسكرية العراقية التي عليها أن تملأ الفراغ الأمني متى تحقق.
• ما الذي اتخذته هيئة الرئاسة والحكومة العراقية أو الصيغة الحاكمة في العراق تجاه عودة المهجرين إلى مناطقهم؟
-اتخذت الحكومة بعض الإجراءات لتسهيل عودة المهجرين إلا أنها لا ترقى إلى حجم المشكلة الوطنية التي يعاني منها العراق، وما زال أمام الحكومة شوط طويل عليها أن تقطعه لمساعدة العوائل المهجرة داخل وخارج العراق، إلى جانب ذلك فإن مكتبي ينفرد بمتابعة متميزة وعلى قدر الاستطاعة في الإيفاء ببعض احتياجات العوائل المهجرة في الداخل والخارج، فلدي اليوم قاعدة معلومات ضخمة تتعلق بالعوائل المهجرة تصلها معونات شهرية منتظمة، ولدي مكاتب ومتطوعون في دول الجوار تتحرى عن الأسر المتعففة والعراقيين الذين انقطعت بهم السبل في بلاد الغربة لإعانتهم على ظروف الحياة الشاقة، وآخر النشاطات المتميزة كان النهوض بواقع المرأة العراقية في الجمهورية العربية السورية، حيث أكملت لجنة نسائية متخصصة جولة رائعة تعرفت فيها على واقع المرأة وظروف حياتها، وتقديم النصيحة والمال اللازم لتعزيز صمودها وتحملها، وتشجيعها على العودة، جاء ذلك بعد التقارير المهينة التي كررتها صحيفة النيويورك تايمز عن المرأة العراقية في المهجر، وقررت حينها ألا أنتظر الأجهزة الحكومية، واستجابتها تستغرق عادة بعض الوقت، وقررت أن آخذ المبادرة لوحدي وفعلت، وآمل ألا يفسر الكشف عن مثل هذه الأنشطة لأغراض دعائية ولكنه بات مطلوبا لحفز الأجهزة الحكومية لأن تبادر دون مزيد من التأخر أو التردد.
• قال الرئيس جلال الطالباني خلال زيارته الأخيرة إلى الكويت أن هناك مجموعة حاكمة سماها من أعضاء الرئاسة والمالكي وغيره قال إنهم (العصابة الحاكمة للعراق) وكان يمزح... لماذا لا تتوافق هذه (العصابة) لإزالة العبء عن كاهل الشعب العراقي؟
-مجلس الرئاسة متجانس ومتفاهم أصلا ومنذ البداية والأمل أن ينضم السيد رئيس الوزراء لفريق العمل (3+1) ويلتزم ببرنامج العمل الذي أقر بالإجماع قبل أشهر ولم ينفذ لحد الآن.
• كيف تصف العلاقات مع كل من إيران وسورية والسعودية... وما تصوراتكم لحل الأزمة الكردية التركية؟
-ملف العلاقات الخارجية بين العراق ودول الجوار العربية والإسلامية بحاجة إلى مراجعة... المشكلة بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني هي مسالة تركية داخلية نتمنى أن تنتهي في المستقبل القريب، ولم يصبح العراق أو إقليم كردستان طرفا إلا بسبب تواجد مجموعات من الحزب المذكور في الجانب العراقي من الحدود، وقد اتخذت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان في العراق، إجراءات مهمة على الأرض من شأنها الحد من العمليات الإرهابية عبر الحدود، وهذه المجاميع تشكل في الواقع قلقا على العراق بقدر ما هي تشكل قلقا على تركيا، وبالتالي فإن مصلحة الطرفين متطابقة في منع أي نشاطات إرهابية عبر الحدود.
• نسمع عن (صحوة) في المحافظات ضد تنظـــيم القــــاعدة... هل من أثر حقــــيقي لهذا وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تتحـــفظ الحــكومة على ضم رجال الصحوة للقـــوى الأمنية والعســــكرية النظامية؟
-ظاهرة تطوع الناس والعشائر في إدارة أمن مناطقهم هي ظاهرة حقيقية تتوسع بمرور الزمن، ولا بد من دعمها واستيعابها في صفوف القوات المسلحة، والتردد من جانب الحكومة غير مفهوم وقصير النظر، بل ينطوي على مضامين خطرة فيما لو استمر لفترة طويلة، وهؤلاء الناس ليسوا أدوات في أجندة سرية، كما ان الدعوة لانخراطهم في القوات المسلحة سوف تخضعهم لسيطرة الحكومة، ولا أدري كيف يمكن أن يتحول هؤلاء مستقبلا إلى ميليشيات؟!.. وحتى الناشطون منهم في صفوف المقاومة الوطنية المسلحة، هم اليوم اختاروا طريقا آخر يمهد لانخراطهم في العملية السياسية مستقبلا. إن البعض يرسم مخاوف مصطنعة، غرضها الإبتزاز ليس أكثر.
• هل من طلبات محـــددة من الكـــويت بخصوص التعويضات والديون وهل صار معلوما لدى الســــلطات العــــراقية المخــــتلفة بوجود تحفظات نيابية في الكويت على إسقاط الديون والتعويضات؟
-المصلحة المشتركة تقتضي نسيان الماضي، وغلق ملفات تداعياته، وفي الوقت نفسه لا بد من تطوير علاقات ثنائية متميزة مع الكويت، تستند على ضمانات حقيقية تتناسب ومشروعية المخاوف من تكرار عدوان لا مبرر له، أو مغامرات حمقاء غير محسوبة النتائج.
• ما الذي تتصورونه من المجتمع الدولي ممكنا طالما أنكم أنتم العراقيين غارقون بالتحزب والطائفية على حساب بلدكم؟
-إلى حد ما، المجتمع الدولي اليوم كما هو المجتمع الإقليمي جزء من المعضلة حتى الآن، والعراق يريده جزءا من الحل، ويعني ذلك تقديم يد العون للعراقيين في معالجة همومهم والتخفيف من آلامهم، والمساعدة في مد الجسور المقطوعة بينهم، وإعانتهم في إعادة بناء مؤسسات دولتهم، وتأهيل اقتصادهم المدمر، في الوقت الذي تتلاشى فيه بحمد الله وفضله الفتنة الطائفية لعن الله من أيقظها.
• هل تتوقع أو أليس من حق كل من سورية وإيران أن تخشيا من السياسات الأميركية انطلاقا من الوجود العسكري الأميركي في العراق، ليستخدم كمنطلق ضدهما، وبالتالي فإنهما وغيرهما غير سعيدتين بأي استقرار للعراق في ظل الوجود والنفوذ الأميركيين؟
- نتفهم قلق ومخاوف دول الجوار، ولكن لا ينبغي أن يترجم ذلك بشكل أعمال عنف وحروب بالوكالة يدفع العراق ومواطنوه ثمنها من حاضرهم ومستقبلهم... ليس هناك عراقي وطني واحد يقبل بوجود قوات عسكرية على أرضه، ولكن ديمومة العنف والإرهاب ستؤخر – شئنا أم أبينا – خروج هذه القوات من العراق، لذلك ينبغي على الدول المعنية أن تحسب ذلك جيدا... كلمة أخيرة فان تحميل سورية وإيران ما يحصل في العراق حصرا تقييم غير دقيق لواقع التدخل الخارجي في العراق.
• هــــل تــــأجلت قضـــية استــــفتاء كركوك...و ما التطــــور بهــذا الصدد وما رأيــــكم في وضــــع المدينة؟
-المادة 140 من الدستور تعني عموم المحافظات ولا تقتصر على كركوك حصرا، وتأجيل الاستفتاء إلى وقت لاحق يعكس قراءة واقعية لما يحصل في كركوك حاليا، ومن حق الناس أن يقرروا مستقبل مصير محافظتهم في ظروف أفضل، ودور الأمم المتحدة باعتبارها طرفا نزيها ومحايدا بات ضروريا لمتابعة هذا الملف.
• هل تستمر مخاوفكم من تقسيم الثروة النفطية لغير صالحكم كعرب سنة وأن يستحوذ الأكراد وإخوانكم في الجنوب عليها؟
- العراق، كل العراق ينعم بفيض نعم الله وبركاته فله الحمد والمنة، والدول المتقدمة تتكتم اليوم على نتائج المسوحات الزلزالية والجيولوجية التي أجريت في الماضي في العديد من المحافظات التي يقال انها فقيرة بالنفط والغاز، وهي ليست كذلك، ولا أدل على ذلك من حقل عكاز الغازي وهو من الحقول العملاقة في العالم في محافظة الأنبار قرب الحدود السورية، ناهيك عن المكامن النفطية- رغم عمقها – في حوض الفرات، وحتى لو صحت المزاعم عن فقر بعض المحافظات في موارد النفط والغاز فماذا عن المياه والزراعة، والمعادن؟ كل محافظات العراق غنية بشكل أو بآخر... إن رفضنا لفكرة تقسيم العراق لا تقوم على أساس المنفعة الاقتصادية الضيقة، وإنما تنطلق من اعتبارات موضوعية، تستند على قناعة راسخة أن خير العراقيين وخير جيرانهم، هو في عراق موحد مستقر قوي ومزدهر.