ابحث في الموقع
 
رأيك يهمني
 
نشرة الموقع
 
تغطيات خاصة
 
 
مقالات وكتابات
 
 
 
 

الاستفتــاء والشورى«بقلم: محسن المطراوي»

14 كانون الأول 2008

    الشورى استطلاع آراء الآخرين في أمر ما  بهدف الوصول إلى الصواب فيه وتعني عدم الانفراد بالتصرف قبل معرفة الصواب باستدراج رأي الغير وإجالة النظر فيه ويوحي بعدم الاستبداد الفردي وعدم الارتجال في كل عمل يهدف إليه الفرد والجماعة .


 والشورى من مبادئ الحكم عند العرب قبل الإسلام حيث كان لكل قبيلة مجلس شورى ( مجلس القبيلة ) يتكون من أهل النفوذ والثراء والرأي السديد ورؤساء العوائل في القبيلة ( شيوخ العشائر – ورئيس الفخذ والوجهاء – مسميات العصر الحالي ) فهم يختارون شيخ القبيلة وهو بدوره لا يتخذ قرارا إلا بعد مشورتهم .
وفي مكة كان مجلس (الملأ) ومقره دار الندوة , هو مجلس شورى للمجتمع المكي له قرارات تتمتع بالقوة الأدبية تحمل الناس على القبول والرضا, ورئيس الملأ شخصية بارزة قولها نافذ ومحترم .


وفي جملة ما شرعه الإسلام الأصول الثابتة والمبادئ الأساسية لنظام الحكم ثم عهد إلى ذوي الرأي والأمر في كل جيل أن يجتهدوا في وضع التفصيلات الجزئية والتطبيقات العملية التي تتفق مع متطلبات كل جيل وكل زمان ملتزمين في ذلك بتوجيهات الأصول والمبادئ العامة , وعند إسناد الشورى إلى القران الكريم وجدنا الباري عز وجل يخاطب رسوله الكريم ( فبما رحمة من الله لنت لهم , ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك , فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) ( آل عمران )  وعلى هذا فهي توجيه رباني باتخاذ الشورى وفي موضع آخر وصف الباري سبحانه المؤمنين بقوله ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) ( الشورى ) وفي أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم وردت الشورى رديفاً للرشد والهداية وفي تركها الغي والندامة.
فالشورى مطلوبة في الأمور الخاصة والعامة حيث قال ( المستشار مؤتمن فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه ) وقال  (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عالَ من اقتصد ) بعد هذا  التأصيل التاريخي الشرعي لمبدأ الشورى نجد إن العلوم الحديثة لم تبتدع شيئاً في هذا المجال , وان كتاب الفلسفة والسياسة والإعلام ومن ينادي باحترام رأي الشعب لم يأتِ بجديد في دعواه إلى الاستفتاء الشعبي بل هي دعوى قائمة على حكم شرعي بل هي  واجبة  على الحكام وولاة الأمر بعيدا عن الانفراد والاستبداد فلم يكن الخير في أمر لم يبرم بمشورة أو كما قال الإمام علي (رضي الله عنه) ,.(لا صواب مع ترك الشورى ).


وحين يدعو رجال السياسة اليوم الشعب إلى الاستفتاء حول قضية ما فان الشعب كله برجاله ونسائه يجب أن يشترك في إبداء الرأي وفي سن ما تحتاجه الأمة من تشريع وضعي ( وأمرهم شورى بينهم ), هنا تعني الشعب أو من ينوب عنه وهنا أيضا يجب أن تختار الأمة نوابها وهو ما يسمى اليوم بالانتخابات لأنه لا يمكن أن يجتمع الشعب في صعيد واحد ويؤخذ رأيهم ,ونرى إننا مأمورون شرعا بالشورى والاستفتاء والانتخاب وهذه واجبات على الحكام وحقوق للشعب ,والشعب يكبْر ويُجل ويعتز بكل الحكام وولاة الأمور حيث يدعون الشعب ويستفتونه .


وأنا أعجب من ولاة أمور المسلمين ونوابهم أن يكلفهم الله بأمر ويحيدوا عنه , وأنا ما زلت أرى إن في الاستفتاء وحمل الشعب على إبداء رأيه في الأمور المصيرية فيها تخفيف عن السياسيين والنواب من المسؤولية والحرج.


ويقيناً إن الشعب يقف إجلالا وإكبارا لمن دعاه في أمر الاتفاقية الأمنية ونحن مع الشعب ندعو رجال السياسة ونواب البرلمان إلى تركها لرأي الشعب ونقول إن الاستفتاء حقنا فعاد لنا الحق ونحن فيه ماضون.