طارق الهاشمي Logo Tareq alhashimi
نائب رئيس جمهورية العراق (المستقيل)

Headline

من أرشيفي الشخصي

من أرشيفي الشخصي المنشور في جريدة محلية في آذار من عام 1978 ذكرني به محب جزاه الله خيرا ...قررت أن أعيد نشره كي يطلع عليه جمهوري العزيز ...مالفت انتباهي حقا تصوري مبكرا عن الوضع المثالي الذي يفترض أن يكون عليه العراق ...بإعتباره وطن متعدد الاعراق والمذاهب والأديان ...اختصر المحرر بهذه الاسطر اطروحة من ستمائة صفحة أخذمني كتابتها مايزيد على السنة والنصف . ... المزيد

مشاركاتكم

مايرد في هذا القسم يعبر فقط عن رأي صاحب المشاركة (ملتزمون بسياسة عدم اقصاء الرأي الآخر)

لهذه الأسباب .. كانت حفاوة الموصل بالمسلحين

لهذه الأسباب .. كانت حفاوة الموصل بالمسلحين
محمد يونس العبيدي

إلى كل عراقي غيور وشهم استنكر احتفاء الموصل بالمسلحين تأمل الوقائع الآتية.. ثم انظر: ما الذي جعل الموصل تحتفي بالمسلحين؟
الصفحة الأولى (أبو الوليد):
ما كادت أعمال المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي تندلع في نينوى في صيف 2003 حتى فوجئ المواطنون بقدوم (لواء الذيب) من بغـداد بزعامة المدعو (أبو الوليد) لتدعيم موقف قوات الاحتلال التي هزتها الضربات المتلاحقة من أبناء نينوى. وفوجئ أهالي نينوى بوقائع أشبه بالأساطير روتها لهم البقايا الآدمية الخارجة من معتقلات أبو الوليد حول تعذيب بطرق وأساليب لم تخطر على بال أي منهم، وانتشرت كما النار في الهشيم أخبار التعذيب بالتعليق في المراوح السقفية لساعات وأيام ! وخلع الأكتاف، والصعق الكهربائي للأعضاء التناسلية، وقلع الأظافر، واستخدام المزارف الكهربائية، ومطارق الحجارة، أما ضباط الجيش العراقي السابق فلم يخرج أي منهم حيا بعد أن اخترقت أحشاءهم (القامات)، ولمن يطلب الأدلة أقول:
1 - تسلم المحامي علي الربيعي جثة شقيقه الطيار السابق وقد توفي اثر تعذيب عناصر استخبارات لواء الذيب له على مدى أسبوعين واختتموا تعذيبه بإقحام ( شفت السيارة ) بالكامل في دبره.. وقد بقي المغدور يصارع الموت يومين وينزف لحين وفاته.
2 - دخل قاضي محكمة تحقيق الموصل محمد حمادي الهندي في مشاجرة مع احد ضباط اللواء والذي اصطحب معه إلى غرفة القاضي متهما بالإرهاب  محمولا ببطانية وقد كسرت أطرافه وأضلاعه، وهو في شبه غيبوبة، إذ رفض القاضي تصديق أقوال المتهم الذي بدت عليه آثار التعذيب، فبادره الضابط بالقول ممسكا بتلابيب قاضي التحقيق: رح تصدّق اعترافه غصبا عنك.
3 - بعد خروج لواء الذيب من الموصل سلمت عهدته من الأوراق التحقيقية إلى ضابط المكافحة النقيب شرطة جبّار حسن الكردي مرافقا مع (2000) موقوف ليفاجأ الضابط بان المعتقلين كافة وقد انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب..! وقد اقسم لي النقيب جبار حسن - آنذاك - بان متهما واحدا من بين كل 50 معتقل هو مجرم فقط والبقية أبرياء !! وبعد جهد مضني أفرجت محكمة التحقيق عن (1965) متهما منهم لانعدام الأدلة.
الصفحة الثانية ( ناصر الغنام ):
بدأ ناصر الغنام منصبه (آمراً للفرقة الثانية) بتقسيم مدينة الموصل إلى قطاعات مناطقية معزولة تماما عن بعضها، ويكون الدخول والخروج إليها عبر منفذ واحد، فضيّق على المواطنين في تنقلهم بحيث غدا التنقل عبئا كارثيا... ولكي تكون الصورة واضحة أقول:
1 - كان التنقل لقطع مسافة 5 كم بالسيارة يستغرق وقتا يتراوح بين (2 - 5) ساعات من الانتظار الممل والمضني.
2 - في سلوك ممنهج ومدروس نهج جنود السيطرات والمداخل والمخارج أسلوب الإذلال العلني المتعمد للمواطنين، إذ كانوا لا يترددون في إهانة أي من المواطنين ونعته بأبشع الصفات وسبه وشتمه، لاسيما إذا كان شخصا محترما مرموقا أو من حملة الشهادات والاختصاص!

3 - اعتمد ناصر الغنام نمط العقوبات الجماعية مع الموطنين، إذ غدا مجرد الاعتداء على أي من سيطراته يترتب عليه غلق المنطقة السكنية بالكامل، وإبقاء المواطنين إلى ساعة متأخرة من الليل قيد الانتظار في الشارع ! فلا احد يعبر مهما تكن صفته، ومهما يكن ظرفه، وما أكثر الحالات التي مات فيها مرضى مخطرون على أعتاب (بوابات رفح) وأنجبت فيها الحوامل في السيارات ! وما أكثر أيام رمضان التي افطر فيها الصائمون بشربة ماء حار على مرأى من جندي السيطرة المضطجع على كرسيه رافعا رجليه في وجه الناس المنتظرين!
4 - اعتمد ناصر الغنام منهج الإذلال وإهانة المواطن متكاتفا في ذلك مع كافة ضباطه، إذ كان رد فعلهم على مقتل أي من جنوده الاعتقال العشوائي للمواطنين المتواجدين في موقع الحدث وتكديسهم في الشارع وإلقاء محاضرة عليهم تبدأ دوما بالعبارات التي غدت تقليدية: (يا ساقطين يا جبناء.. إحنا نعرف انتو إرهابية، وانتو مو شرفاء، وراح نسوي بيكم كذا وكذا وبنسوانكم كذا وكذ يا غيره سزيّه تفو عليكم.. الخ). ثم يساق الجمع كالقطيع مشيا في طرقات الموصل عبر احد الجسور وفق مزاج الضابط الشجاع!
5 - جعل ناصر الغنام من نقل أي من مواطني الموصل مقر سكناه مسألة في غاية الصعوبة، إذ يستلزم الأمر ترويج معاملة تبدأ بختم مختار المنطقة السابقة، وختم مختار المنطقة الجديدة، ثم ختم القائمقامية، ثم ختم مركز الشرطة، ثم موافقة قيادة العمليات، ثم موافقة مقر الفوج في المنطقة السكنية، ثم يتوّج كل ذلك بمباركة جندي السيطرة ! ويا ويله ويا سواد ليله من يحاول نقل أثاث بيته بمعاملة لم تستكمل أختامها.. إذ تبقى السيارة الحمل محجوزة بانتظار رحمة الله !
 6 - اعتمد ناصر الغنام وضباطه أسلوب التعذيب مع المعتقلين، إذ كانت جثث المعتقلين تلقى أمام بوابة الطب العدلي ولا حساب، وقد اشتهر ناصر الغنام بأسلوب (عمارة التوابيت) في تعذيب المتهمين، إذ تُعصب أعين المتهمين ويوضعون في توابيت تسمر عليهم وترص واحدا فوق الآخر منذ المساء وإلى صباح اليوم التالي، ومن يتوفى منهم تلقى جثته في العراء.
7 - كان الابتزاز هو السمة المشتركة بين ضباط الفرقة الثانية كافة، فالإفصاح عن مصير الموقوف بثمن، والإفصاح عن مكان احتجاز الموقوف بثمن، وعرض أوراق المتهم على المحكمة بثمن، وتنفيذ أمر الإفراج بثمن، ومن يمتنع عن السداد.. يدفع الثمن ! وغالبا كانوا يستهدفون فئة التجار والأثرياء القادرين على دفع مبالغ لا تقل عن 10 دفاتر.
الصفحة الثالثة ( مهدي الغراوي ):
بدأ عهد مهدي الغراوي قائدا للفرقة الثالثة شرطة اتحادية، وقد انعكس تدني مستوى أخلاقياته الشخصية على جنوده ومرؤوسيه إذ اتسموا - قاطبة - بالانحلال الخلقي، وإدمانهم المخدرات والمسكرات، وتعمدهم إهانة المواطنين وإيذائهم، والاعتداء عليهم. حتى وصل الأمر بهم إلى الاعتداء بالضرب على القاضي احمد الحريثي قاضي محكمة تحقيق النزاهة- نينوى والقاضي حجاب احمد السبعاوي رئيس محكمة جنايات نينوى بالضرب المبرح، وإصابة عنصر حمايته بطلق ناري بحضور ومشاركة مهدي الغراوي...!!!
ولن ينسى أبناء نينوى الاعتقالات العشوائية لأبنائهم، وبقاء المعتقلين في الزنزانات لأشهر وسنوات دون مذكرة أمر قبض، ودون عرضهم على قاضي التحقيق.
ولن ينسوا تجار نينوى الابتزاز الذي عانوه من الغراوي.. حين اضطروا لدفع عشرات (الدفاتر) من الدولارات لمعرفة مصير أبنائهم المعتقلين، وحين اضطروا لدفع دفاتر أخرى لاستنقاذ أبنائهم من المعتقلات
ولن ينسوا أهالي الموصل الأشهر التي مرت ومدينتهم بدون ساحات وقوف.. إذ اشترط عليهم الغراوي دفع (إتاوات) إليه كشرط لإعادة افتتاحها...!
ولن ينسوا مواطنو نينوى في العديد من قراها كيف كان الغراوي يقوم بـ (إعدام) ميداني لأبنائهم على مرأى ومسمعهم كافة دون خشية ولا محاسبة.
ولن ينسى قضاة التحقيق في نينوى تهديدات الغراوي لهم، واتهامه لهم بدعم الإرهاب  كلما اتخذوا قرارا بالإفراج عن المعتقلين الأبرياء
ولن ينسى مُحامو نينوى تهديدات الغراوي لهم كلما توكلوا عن المعتقلين الأبرياء.
ولن ينسوا مواطنو نينوى العقوبات الجماعية التي كان يوقعها عليهم الغراوي كلما تعرضت سيطرات الجيش إلى اعتداء.. كانت الطرقات تغلق دونما سابق إنذار ولأجل غير معلوم.
ولن ينسوا أزمات المشتقات النفطية المتعاقبة بسبب منع سيطراته للصهاريج من دخول المدينة.. وكيف كانت الأزمة تحل بدفع (الدفاتر) إلى الغراوي.

------------------
لأجل ذلك كله.. رحبت نينوى بالمسلحين الذين ثأروا لأبنائها عن ذل وامتهان سنوات وسنوات، الذين مرغوا هامة جند المالكي بالتراب، الذين أعادوا لأبناء نينوى ما نسوه على مدى سنوات: إنسانيتهم.