طارق الهاشمي Logo Tareq alhashimi
نائب رئيس جمهورية العراق (المستقيل)

Headline

من أرشيفي الشخصي

من أرشيفي الشخصي المنشور في جريدة محلية في آذار من عام 1978 ذكرني به محب جزاه الله خيرا ...قررت أن أعيد نشره كي يطلع عليه جمهوري العزيز ...مالفت انتباهي حقا تصوري مبكرا عن الوضع المثالي الذي يفترض أن يكون عليه العراق ...بإعتباره وطن متعدد الاعراق والمذاهب والأديان ...اختصر المحرر بهذه الاسطر اطروحة من ستمائة صفحة أخذمني كتابتها مايزيد على السنة والنصف . ... المزيد

مقالات

مايرد في هذا القسم يعبر فقط عن رأي صاحب المشاركة (ملتزمون بسياسة عدم اقصاء الرأي الآخر)

العرب و التحدي الايراني

العرب-و-التحدي-الايراني

لم يعد يخفى على احد التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية و المحاولات الدؤوبة للنظام الفارسي لخلق الفتنة و الفوضى في العالم العربي. هذه الاستفزازات الايرانية التي  تقف وراءها حقد قومي فارسي لطالما كان الهدف منها هو تمزيق النسيج والتماسك الاجتماعي عند العرب لاضعافهم و اخضاعهم للهيمنة الفارسية و استرجاع ما يعتبرها الفرس امجاد اجدادهم التي فقدوها نتيجة هزيمتهم التاريخية في معركة القادسية.

فور وصوله للحكم، بدأ الخميني بالاتصال بجهات طائفية في الدول العربية بدءا بالعراق مرورا بلبنان فالبحرين و سوريا و اليمن و حتى الكويت و السعودية و حثهم على تشكيل حركات و احزاب طائفية و مدهم بالمال و السلاح و العتاد. ثم قام النظام الايراني بفتح جبهة اخرى الا وهي الحرب الاعلامية حيث أنشأ فضائيات ناطقة بالعربية لغسل أدمغة المواطنين العرب باكذوبة المقاومة و الممانعة.

ان عدم وجود استراتيجية عربية موحدة لتعامل مع الخطر الايراني كان و مازال العامل الرئيسي الذي ساعد و شجع الايرانيين حتى الآن على تحقيق الكثير من اهدافهم الشريرة في العالم العربي. لقد اعتمد النظام الخميني منذ اليوم الاول استراتيجية 'خير وسيلة للدفاع هي الهجوم' في الوقت الذي كان العرب و مازال و للأسف الكثير منهم يؤمنون بسياسة الانفتاح و الدبلوماسية في التعامل مع العدو الايراني.

و الآن و بعد ان استطاع الفرس انشغال العرب بصراعات داخلية طائفية و غير طائفية، بدأت حقائق وجود تفاهمات و تواصلات ايرانية-غربية غير معلنة و خفية عن العرب كل هذه السنوات تظهر و تتكشف للعيان ايضا. فقد بدأت الدول الغربية و على رأسهم امريكا و حتى اسرائيل تتفاوض مع الايرانيين لايجاد تسوية و تفاهمات جديدة لتوزيع الادوار السياسية و السيطرة و مناطق النفود في الشرق الأوسط الجديد، و كل هذه و للاسف على حساب حقوق و مصالح العرب. ان ما أوصل العرب الى هذه الحالة و جعلهم قاب قوسين أو أدنى من الخروج من المعادلة السياسية للشرق الاوسط الجديد هو غياب خطط استراتيجية لدى الدوائر الرسمية العربية لتعامل مع التحدي الأيراني هذا في الوقت الذي كان و ما يزال عند العرب الكثير من الأوراق المهمة و الفعالة لاستخدامها لردع ايران بل ولاضعفها و وضع حد لعنهجيتها.

ما لا يمكن فهمه الى هذه اللحظة هو لماذا لا يقوم العرب باستغلال و استخدام ورقة الأقليات القومية و الدينية و الطائفية في ايران و جعلها بوابة للتدخل في شؤونها الداخلية و زعزعة استقرارها وانشغالها بصراعات داخلية لاضعفها و جعلها اضعف من أن تكون بمقدورها حتى التفكر بالاساءة الى العرب؟ حيث كما هو معلوم لدى الجميع ان التنوع القومي والديني و الطائفي في ايران اكثر بكثير من ما هو عليه الحال في العالم العربي، اذ ان القومية الفارسية المسيطرة على حكم ايران و باعتراف وزير التربية الايراني تشكل اقل من ٣٠% من مجموع عدد سكان ايران و هم متمركزون في محافظات و مدن محدودة الجغرافية و محاصرة باقاليم كوردستان و احواز العربية وبلوشستان وتركمنصحراء و أذربيجان. و كما لا يخفى على احد ان هذه الشعوب غير الفارسية اللتي تعاني من الاضطهاد والتمييز العنصري و القتل و الاعدامات من قبل حكام الفرس لها تاريخ طويل من النضال و الكفاح المسلح ضد الاحتلال الفارسي لاراضيهم. فلو وجدت هذه الشعوب الغير الفارسية و حركاتها التحررية المقاومة للاحتلال الفارسي الحضن و الدعم العربي لاصبحت ايران جسدا مشلولا غير قادرة حتى على الحفاظ على وحدتها الترابية ناهيك عن عدم قدرتها للتدخل في الشوون العربية. هذا ما يجعلنا أن نجدد النداء للأنظمة و الحكومات العربية و خصوصا الخليجية منها لفتح قنوات التواصل مع هذه الحركات السياسية الغير الفارسية و توفير الدعم السياسي والاعلامي والمالي لها لتقوم بتلقين الايرانيين درسا جديدا من دروس القادسية.
بقلم:اكرم بالاني